- الجزء الثاني-

-عبد الكريم جبراوي*

لن تجف الأقلام قبل أن نرى التحسن الكمي والنوعي يدب إلى دواليب تسيير ملف محاربة الأمية، بما في ذلك المردودية النافعة ، ولو أننا نعرف مسبقا أن الذين تغيظهم الصراحة والجرأة لن يدخروا الجهد في ارتكاب الخطأ ، ولكن الإيمان الراسخ بالوطنية الصادقة هو الذرع الواقي ، والحب الكبيرالذي يحدونا  لرؤية بلدنا يسير على إيقاع من يضع الميزان بكفتيه نصب عينيه متأملا في رباطة جأش غير خائف لومة لائم ،  ويتحدى بالقول تقييما " هذي كفة العام الزين ، وهذي كفة العام الخايب ، أين تموقعنا على الميزان ؟ وما السبيل إلى الفعل الجيد ؟ "

وحين تناولنا ملف محاربة الأمية لم نستدرج العبث ، وإنما لكون الحديث عن محاربة الأمية تكاثر وتناسل  حتى أضحت الظاهرة / الواقع ، مثارا للكثير من التساؤلات التي ترمي إلى البحث عن مكامن الخلل ونقاط القوة الواجب استثمارها،  بغية الوصول إلى الهدف ، هذا الهدف الذي لم يتحول بعد إلى نتيجة يمكن معها القول بأننا نسير على طريق القضاء على الآفة التي ما فتئت تقض المضاجع وتقف حجرة عثرة أمام كل خطوات التطور والنماء..

فالأمية ليست بالشيء الهين الذي قد تتبادر إلى الذهن سهولة القضاء عليه ، باعتبار تشابك خيوطها الممتدة والمترامية والمتنوعة في آن واحد ، وهذا أيضا لا يمنع من تعميق البحث والتحري في ما يمكن أن يكون نواة صيغة جديدة لها من الفعالية ما يجعلها تنبعث من صميم لإصابة الصميم ..

فلمحاربة الشيء ، عليناالابتعاد قدر الإمكان عن حلزونية التسجيل والإحصاء ومقارنة الأرقام وذلك باستهداف الشيء المستهدف نفسه ، ولاستهدافه يتعين اعتماد ميكانيزمات القرب وآليات التفاعل ، هذان العنصران الأخيران يبقيان رهينين بمدى القدرة على التواصل وخلق فرص التأثير والتأثر ، الأمر الذي يقود لا محالة إلى تكوين قناعات مشتركة أساسها الفهم والتفهم والتفاهم ، ومن ثمة يكون الموضوع المعروض ( محاربة الأمية )  ذا قابلية أكبر  للاستيعاب ، وتكون الجهة المتلقية أو الفئة المستهدفة من برامج محو الأمية مستعدة للتجاوب الإيجابي ، ويكون أيضا ذلك الوسيط أو المتدخل أو الفاعل في وضعية أسهل لتحقيق الأهداف المتوخاة والنتائج الإيجابية..

ومن هنا ، يكون  التماس المباشر كفيلا أكثر من غيره ببلوغ الهدف ، وتبادل الخبرة والتجارب  خلال  رصد الوضعيات أسرع طريق لاختصار المسافات في اتجاه بلورة   مفهوم الفعل الجيد من 

والصعوبات والحلول والمبادرات المتخذة والاقتراحات البديلة .


             الشيء المستهدف

- القدرة على  التواصل

-  خلق فرص التأثير والتأثر


                                             القرب                                                  التفاعل

القناعات المشتركة

الفهم

التفاهم

التفهم

الاستيعاب والتجاوب


                                                              

        التماس                 الفعل الجيد                    التبادل 

Le savoir faire

                           

                                   الوسيط                             المتدخل                           الفاعل

                        

وتماشيا مع مثل هذه المسارات وغيرها ، نستخلص جميعا أن محاربة الأمية – بشكلها الحالي – أصبحت مسلكا تقليديا متجاوزا ، خصوصا إذا أخذنا في الحسبان أنه آن الأوان لتحويل المسار نحو الأمية الاجتماعية والإدماج الاجتماعي ..

-يتبع-

إطار تربوي *