د.خالد أقلعي

Gustave Lanson

« الأدب و العلم » (1895) 

دراسات حول بوسيي،بوالو،كونيي،فولتير و لامارتين، وصاحب كتاب "تاريخ الأدب الفرنسي" الشهير :جوستاف لانسون الذي أسهم بقوة في البحث الجامعي من خلال   " التاريخ الأدبي الإيجابي"

(1900)  ،وإن كان عمله هذا تعرّض لهجوم عنيف من قبل شارل بيكوي الذي يعيب على "المنهج الحديث" عدم فهم النص،و التيه في مسالك اعتبارات تاريخية لا متناهية،بيوغرافية و فيلولوجية...مثلما يعيب على لانسون ،بعد ذلك، سقوطه ضحية الشكوك التي أضفت على تاريخ الأدب حركة العودة إلى النص مع تطوّر اللسانيات و النقد الجديد خلال سنوات الستينيات.

«شكل تامّ»

    في عام 1895،و من خلال مقال بعنوان "الأدب و العلم" يؤكّد جوستاف لانسون على الخصوصية الأدبية ،ويفنّد كل المزاعم العلمية التي تحدّث عنها إيميل زولا ،لأن  الباحث يروم بالأساس بلوغ هدف فني خالص في إمكان الكاتب أن يدركه و يبلغ حقيقة عصره.

   يعلن لانسون ،مثل فاوبير و فاليري ، عن أن الشكل و الجوهر غير منفصلين،وأن إبداعا يمكن اختزاله في خطاب ، هو، في الحقيقة، إبداع لا قيمة له.كتابات زولا ،مثلا،تمنح حيزا تخييليا رحبا لمكون الشخصية ، وللاجتهاد الجمالي للفنان.. إن كل رواية أو قصيدة لم تنجز بالشكل الكامل،  ليست إلاّ مشروع فكرة أو مجرد رؤوس أقلام، وهذا يعني أنها مقصد عديم القيمة.

  ليس ثمة وجود لشيء ،بحسب لانسون، أكثر ضررا بالأدب من هذا النمط من المادية التي تحاول أن تنعش الفكرة بمعزل عن الشكل،والذي يغض الطرف عن العمل الفني لصالح رؤية الموضوع في واقعه الفيزيقي،خارج الفن و داخله .«لم يعد هناك شيء مألوف. لا ينبغي أن نحثّ كثيرا من أناس زمننا الشرفاء ،وأناس آخرون متعلمين على اللّجوء إلى أكاديميين لكي يعترفون لهم بأن الشّكل يجرّد المعنى من قيمته،وبأن الأدب هو شيء طفولي و غير أخلاقي،وأن المثالي،في نهاية المطاف، يتحقق عندما يقول الرجل الشهم ما يفكر فيه بشكل صحيح.إن رواج الرحلات ، المذكرات و الجرائد يثبت ،بدقة،كم يحب معاصرونا في مجال الأدب ما ليس أدبا بالضبط.

  الأمر منطقيّ،فيما تبقّى : لأنه،عند وجهة النظر هذه،لا يمكن للإبداع الأدبي أن يكون ذا قيمة إلاّ في حالة واحدة،ليس طبعا باعتباره ملاحظة علمية ،ولكن من حيث هو وثيقة تاريخية : التراجيديات و الملاهي الكلاسيكية ،الدرامات        و الروايات المعاصرة ..ليست إلاّ شهادات تخبرنا عن عادات و معتقدات الإنسانية،عن فترات الحضارة المختلفة،تماما مثل عقد عدليّ أو دفتر حساب بنكيّ..! الشكل الأدبي، بطبيعة الحال، لا دور له هنا.ولكن ،أيضا،سلطة تنظيماته لم تعد أبدا تلك الخاصة بالقوانين المفترضة من جهة العلم : أكثر الكتاب عظمة ليس إلا شاهدا معرّضا لتناقض أقواله،للكذب،لا قيمة للكلمة إلاّ بعد بحث  مناقشة .وحتى لا يستمر ملفقوا "الوثائق" في خداع أنفسهم ،نذكرهم،بحسب أفضل منهج تاريخي،بأن الشّهادات غير المباشرة هي الأكثر قيمة و الأكثر صحة،وأنهم لو كان في نيتهم تحليل الوضع الأخلاقي لمجتمعنا،فإن عليهم أن يستلهموا درسا من الفنان الفطري ،الذي لا يروم إلا جعلنا نتذوق عذوبة انفعال جمالي.»

Gustave Lanson ,La Littérature et la sience,1895,in Hommes et livres,Slatkine Reprints,1979,p346-347