لا يحتاج الواحد منا في هذا البلد الحبيب، أن يكون خريج مدرسة أو كلية أو معهد أو جامعة، كما لا يحتاج لكثير من الآليات لكي يقول بأن هذا الوطن الحبيب قد تم نهبه، فبفطرته المعهودة وذكائه البريء قد يعوضانه شواهد المراكز والصناديق الدولية التي أفرزت تحديدا النماذج المتواجدة في مراكز القرار.

لا ندري كيف تطمئن نفوس المسؤولين القائمين على تدبير الشأن العام، ويهدأ بالهم، وترتاح ضمائرهم في بلد نصبح فيه ونمسي على أكثر من ثلث الشعب، فراشه الأرض، وغطاؤه السماء في الليل، وفي النهار تعج شوارعه وأزقته بالمتسولين من كلا الجنسين ومن كافة الأعمار.

إننا نستغرب من هؤلاء المسؤولين كيف يقدرون على تحمل المسؤولية ويقبلونها في مثل هذه الظروف، وكيف تتسع حقائبهم وتقوى على حمل كل هموم ومآسي هذا الشعب المغلوب على أمره.

نعجب لهم كيف يستطيعون الجلوس في مكاتبهم الضخمة والأنيقة، ويستريحون في فيلاتهم الواسعة الأطراف دون أن يحسوا بأدنى حرج وهم يشاهدون عبر شاشة التلفزة أو يقرأون في الصحف أو يسمعون في الإذاعة جميع أنواع المآسي والهموم والظلم والإقصاء الذي تعاني منه فئات كبيرة من مجتمعنا، خاصة شبابه اليائس من كل شيء، وحتى إشعار آخر نكتفي بالتنديد في الجرائد