حيثما تتواجد المصداقية تكون الثقة ، وحيثما تبرز الشفافية تتجلى معالم الاطمئنان ، وحيثما يطبع موضوع ما بالوضوح التام تترسخ تجليات الرضى والتراضي ، وكلما كانت الأمور عكس ما سبق يحضر التذمر والتخوف و انتهاج الأساليب القذرة والملتوية لاستخلاص المبتغى .. وحينما تعد وزارة ما ، امتحانات مهنية ما ، فإنها – وهذا أكيد – تضع نصب عينيها كل جوانب الإعداد القبلي من حيث الإطار المهيكل والمرجعي لهذه الامتحانات وتواريخ ومراكز إجرائها ، ومن حيث شروط ومكونات ملف الترشيح وتواريخ إرسال الملفات والمواد المكونة لكل امتحان على حدة ومدة إنجاز كل مادة ومعاملها ، ومن حيث حصر عدد الممتحنين وعدد المناصب المتبارى عنها في كل فئة وفي كل صنف .. وعلى هذا الأساس كان إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي – قطاع التربية الوطنية – بتنظيم الامتحانات المهنية برسم سنة 2005 لفائدة مختلف فئات موظفيها وفق جدول يتضمن نوع الامتحان والشروط النظامية المطلوبة في المترشحين وعدد المناصب ومراكز الامتحانات والدورة وآخر أجل لإيداع الترشيحات ، ويستفاد من الإعلان استهداف 27 فئة ، كما بلغ عدد المترشحين لهذه الامتحانات في الصفحة الأولى وضمن عمود" الحدث " في نشرة الموارد البشرية عدد 18 – دجنبر2005- 73 ألف موظف وأن الإمكانيات المتاحة تناهز 14 ألفا ، وصنفت الوزارة هؤلاء الموظفين ضمن سبع فئات : - هيئة التدريس - هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي - هيئة التأطير والمراقبة التربوية - هيئة الأطر المشتركة - هيئة المهندسين - هيئة التسيير والمراقبة المادية والمالية - هيئة التوجيه والتخطيط التربوي وتوزعت المناصب ما بين هذه الفئات بنسب متفاوتة ، واجتاز نساء ورجال التربية والتكوين هذه الامتحانات وكل منهم يأمل أن يكون من بين الفائزين وهو ينشد النزاهة في بلد ميثاقه وطني للتربية والتكوين ، بما يحفل به الميثاق من عهد وتعاهد ....... وبعد انتظار لأزيد من أربعة أشهر وصلت أجزاء من قطاره ووقف حينها الممتحن ينظر نتائج لم يستطع فك طلاسمها ... * فبالنظر إلى المدة الفاصلة بين تاريخ إجراء الامتحانات أواخر نونبر 2005 وتاريخ إعلان النتائج - أواخر أبريل 2006 - يتساءل المرء : ما السر وراء كل هذا التأخر في الوقت الذي يعلن فيه عن نتائج الباكالوريا في أقصر مدة مع العلم أن أعداد الممتحنين في هذه الامتحانات أضعاف الأوائل ؟؟؟ * وبالنظر إلى التصنيف الفئوي فإن العدد الناجح لأزيد من 13 فئة يتشكل من100 % من عدد المناصب المخصصة لهم ، في حين نجد فئات أخرى لم يرتق فيها عدد الناجحين إلى العدد المخصص لها ، فهل هذا يعني حيفا في حق هاته الفئات أم أن الأمر يتعلق بأشباح لا يتعين على الرأي العام الوطني الاطلاع على أسمائهم ؟ وهل الاعتمادات المخصصة سابقا لهم تم الإجهاز عليها لفائدة جهة مجهولة أم أن المغالطة كانت أكبر تحفيز يقدم لنساء ورجال التربية والتكوين ؟ * وبالنظر إلى النتائج يتراءى للمرء كيف أن قاعات كثيرة متتابعة وبأكملها لم ينجح منها ولو ممتحن واحد في حين نجد قاعات متتابعة ينجح منها 95 % من عدد الناجحين ، فهل – كما قيل – " ذلك راجع إلى مزاجية المصحح " أم أن الوزارة عاجزة عن المراقبة والضبط الكفيلين بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع ؟ أم هناك حاجات في نفس يعقوب تضرب عرض الحائط كلية ما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين لا سيما حول مبدإ تكافؤ الفرص ؟

عبد الكريم جبراوي

Jabraoui2000@yahoo.fr