بقلم الدكتور جمال الدين بنحيون

drbenhayoun@hotmail.com

لا نريد أن يكون الدفاع عن الشعب موسميا أو فصليا أو انتهازيا؛ ولا نريد أن يصبح الدفاع عن الشعب شكليا وسطحيا وكلاما في كلام في كلام نردده كلما احتجنا إليه مرة في السنة أو مرتين أو أكثر؛ في فاتح ماي أو عند الانتخابات وأثناء المؤتمرات الحزبية.

الدفاع عن الشعب عقيدة مشتركة أساسها المواطنة والمصلحة العامة وحب الأرض وحب البلاد بغير مقابل ودون ادعاء. والدفاع عن الشعب لا يسقط عن البعض إذا قام به الآخرون. هو واجب وطني على الشاب والشيخ والمرأة والرجل والغني والفقير والطالب والعامل والوزير.

الدفاع عن الشعب يقتضي أولا أن نعيد الاعتبار لهويتنا الوطنية؛ فيصبح كل مغربي فردا محترما، كرامته محفوظة ومضمونة وغير منتهكة أمام بوابات القنصليات والسفارات والمعابر الحدودية والإدارات العمومية أو في البلاد الأجنبية.

الدفاع عن الشعب يقتضي أن نجعل المغاربة كلهم سواسية أمام القانون؛ فنصون حقوق الجميع فقراء وأغنياء؛ ونحارب ظاهرة الارتشاء التي أصبحت ممارسة مخزية، نمطية ويومية وعلنية في مختلف مرافق الحياة العامة. أقولها مجددا بصوت عال: علينا محاربة الرشوة والارتشاء بصرامة وجدية وروح وطنية عالية.

الدفاع عن الشعب يعني إلغاء الوساطات ومنع التدخلات السافرة وجعل فرص الجميع متساوية أمام شبابيك الإدارات أو عند التوظيف وفي المصحات والمحاكم والجامعات والمستشفيات.

الدفاع عن الشعب يعني محاكم عادلة ونزيهة وعصرية ومستشفيات مؤهلة ونظيفة وجامعات متطورة ومنتجة ومدارس لائقة وإدارات منظمة وجذابة وقريبة وفعالة ومتكيفة مع روح العصر وفنادق مراقبة ووسائل مواصلات تضمن الراحة والأمان للمسافرين وأسواق لكل الشعب وغلاء أقل ومنتجات مراقبة، ومدن نظيفة وآمنة، وحدائق ومنابت ومنتزهات نرى فيها أطفالنا يبتهجون ويركضون، ومسارح وملاعب ومكتبات ونوادي ومتاحف حتى في الأحياء، وعناية أكثر بالشيوخ والمتقاعدين والمرضى والفقراء والأيتام. الدفاع عن الشعب يعني حب الشعب.

الدفاع عن الشعب يعني أن يعمل الجميع فكره ويرصد الكل طاقاته لتوفير الشغل لشبان هذا البلد المتخرجين من المدارس والمعاهد والجامعات ومراكز التدريب والتكوين. نحن فعلا في حاجة متزايدة إلى مهندسين نجباء وأطباء مجيدين وأساتذة مبرزين ومدربين وصناع مبدعين، ومثقفين ومفكرين وشعراء وفنانين ورسامين وموسيقيين. بلادنا في حاجة إلى كل طاقة خلاقة وموهبة ثاقبة وإلى كل يد عاملة ومنتجة.

لسنا في حاجة إلى مشاهد العوز والبطالة واليأس والغضب والألم والتظاهر والاحتجاج والاعتصام. بل نريد أن يطغى الفرح والأمل والعمل والطموح والإبداع والتضحية والمشاركة والتعاون والإخلاص على كل ما هو سلبي في حياتنا اليومية.

نريد أن تتقهقر طوابير الغشاشين والمخربين والانتهازيين والذين لا يحملون ذرة حب واحدة للمغرب الجميل في قلوبهم إلى الوراء وتتقدم صفوف الشرفاء والوطنيين الغيورين والشباب المبدع وصناع الأمل والمستقبل والازدهار إلى الأمام.

يستحق المغرب أكثر مما نعطيه؛ إنه البلد الأجمل على الإطلاق؛ إنه بلد جبال الريف وجبال الأطلس، وبلد الصحراء والمحيط وبلد النخيل وأشجار الليمون وبلد المحبة والأمان والكرم، وبلد التاريخ والأمجاد والبطولات والحضارة. إنه الوطن الذي نحبه ولا نرى مستقبله إلا مزدهرا في السلم والديمقراطية والحرية والانفتاح والتعدد والملكية الراسخة.

أن نحب الوطن يعني أن ندافع عن الشعب أولا، فنحمي ثرواته ونرعى أحلامه وآماله، ونزيد في رفاهيته، ونصون حقوقه وحرياته ومكتسباته. الدفاع عن الشعب من الوطنية ومن المواطنة وليست له مناسبة.