بقلم الدكتور جمال الدين بنحيون

7952081_m

في السنوات الأولى من الألفية الجديدة تمكن المغرب بفضل جلالة الملك أن يحقق تحولات تاريخية: أصبح المغرب نموذجا ديمقراطيا متألقا على مستوى العالم العربي وعلى مستوى القارة الإفريقية؛ وتمكن المغرب من إصلاح منظوماته الاجتماعية، وفي طليعة تلك الإصلاحات تأتي عملية إصلاح مدونة الأسرة؛ وتمكن المغرب من بلورة استراتيجية اجتماعية واضحة تتجه نحو محاربة الفقر والهشاشة الاجتماعية؛ وأصبح المغرب أكثر اندماجا في محيطه الإقليمي والعربي والدولي. لقد حقق المغرب في أقل من ست سنوات ما لا تستطيع الكثير من الأقطار تحقيقه في عشرات السنين رغم مواردها الطبيعية وثرواتها. الذي يتتبع المشهد المغربي اليوم، لا يمكنه إلا أن يقتنع أن المغرب في تحول دائم وإيجابي نحو المستقبل. مغرب المستقبل لن يكون إلا قويا ومتماسكا ومنفتحا ومتطورا ومتفاعلا وفاعلا بفعل ما نلمسه اليوم من إصرار عند جلالة الملك بتحويل المغرب إلى ديمقراطية نموذجية في جنوب المتوسط. لقد اختار المغرب عن قناعة الديمقراطية والتعددية والتطور والسلم والنماء. إن خيارات المغرب الإستراتيجية تعني أن للمغرب ثقة تامة في تحويل فضاء المتوسط إلى مجال للسلم والتعايش والتعاون والأمان. لم يختر المغرب التسلح والهيمنة والتسلط، بل اختار النماء والتطور والازدهار الاجتماعي؛ وتعني هذه الخيارات أن المغرب سيلعب دورا رئيسيا في مستقبل المتوسط من حيث ضمان الاستقرار فيه والتعاون والتعايش في إطاره. إن المغرب يتجه نحو تقوية علاقاته مع جيرانه، متجاوزا بذلك أسباب الخلاف والتنافر. ويستمد المغرب هذا الدور من ثقته بنفسه وانسجامه مع تطلعاته وتوجهاته. وعلى الدول المجاورة أن تدعم خيارات المغرب الكبرى لأن في ذلك دعم للاستقرار والسلم في المنطقة. علاقاتنا متميزة مع جيراننا في شمال المتوسط، ويمكن لهذه العلاقات أن تتطور أكثر فأكثر في إطار التفاعل والتعاون والاحترام المتبادل. إننا مقتنعون أن المغرب سيتحول في غضون سنوات قليلة إلى مركز إشعاع في غرب المتوسط. ويتميز المغرب ببنية ثقافية واجتماعية تؤهله إلى استيعاب مختلف أنماط التحول الإيجابية. سيكون المغرب بلا شك زاوية استقرار وأمان لفضاء المتوسط وسيتحول إلى مجال مفتوح للإنتاج والاستثمار والتبادل؛ وكما كان على مدى الأحقاب، سيبقى المغرب أرض التعايش والتواصل والسلام