18 janvier 2007

القنب الهندي ومحاربة المخدرات

كمدخل للموضوع أريد أن أبين للقراء أن نبات القنب الهندي لم يكن من أصل مغربي ولم يكن يعرفه  المغاربة من قبل، حيث ظهر لأول مرة حوالي سنة 1912، وكما هو معروف فان هذه السنة تم فرض الحماية على المغرب، حيث قامت اسبانيا بإدخال جيوشها إلى هذه المنطقة وإقامة معسكرات بها، وأول معسكر اسباني في شمال المغرب تم إنشاؤه في المنطقة المعروفة بالسهل الأصفر" LLANO AMARILLO"، وهي نفس المنطقة التي أصبحت فيما بعد تسمى بكتامة، وجل الجنود الذين يتكون منهم هذا المعسكر هم جنود كان قد تم طردهم من دول أمريكا اللاتينية التي عانت لمدة طويلة من الاستعمار الاسباني إلى أن تم محاربتهم وطردهم من تلك الدول.

وبما أن نبات القنب الهندي أصله من هذه الدول اللاتينية فان الجنود المكونين لهذا المعسكر كانوا يتعاطون إلى هذا النوع من المخدرات، وجلبوا معهم بذورها وقاموا بزرعها في هذه المنطقة من اجل استهلاكها فيما بينهم، غير انه ومع مرور الزمن اتسع استهلاكها ليشمل سكان المنطقة الذين كان لهم احتكاك بأولئك الجنود، حيث استمر الحال إلى أن تم تجنيد المغاربة في صفوف الجيش الاسباني استعدادا للحرب الأهلية الاسبانية وبهذا الاختلاط بين الجنود الاسبان والمغاربة اتسعت رقعة الاستهلاك بين المغاربة.

وأثناء الحرب الأهلية الاسبانية كان الجنود المغاربة يتوصلون بحصتهم من هذا المخدر بصفة رسمية.

وعند انتهاء الحرب الأهلية الاسبانية كانت زراعة هذا المخدر شملت جميع مناطق كتامة نظرا لكثرة الطلب عليها.

ونظرا لتفاحش هذه الظاهرة عملت السلطات الاسبانية على تقنين زراعة وتجارة نبات القنب الهندي والتبغ حيث أصدرت مرسوما بمثابة قانون يسمح بموجبه لمنطقة كتامة بزراعة القنب الهندي ولقبيلة بني خالد زراعة التبغ، غير أن محصول هذه النباتات يجب تسليمه إلى شركة التبغ بتطوان والتي يسمح لها بدورها ببيعه إلى العموم عن طريق المتاجر المخصصة لبيع التبغ الموجودة بالمدينة العتيقة فقط، وبهذه الطريقة تمت إباحة التجارة في هذا المخدر واستمر الحال على هذه الطريقة إلى أن أصبحت اسبانيا عضوا في الأمم المتحدة في غضون سنة 1952 حيث كانت مجبرة بواسطة الاتفاقية الدولية على إلغاء بيع هذا النبات إلى العموم كما كان من قبل، غير انه لم تمنع زراعته، وهكذا استمرت زراعته وبيع محصوله إلى شركة التبغ، وفي نفس الوقت قامت السلطات الاسبانية بتنظيم حملات تحسيسية ضد تعاطي هذا النوع من المخدر نظرا لكونه يسبب مرض السل، غير أن هذه الحملات لم تنجح بسبب كثرة المتعاطين له واستمر الحال كما كان عليه رغم منع بيعه إلى العموم.

وعند حصول المغرب على استقلاله ورث من الاسبان هذه المشكلة حيث ازداد عدد المستهلكين لها.

ولما حاول المغرب محاربة هذه الظاهرة تبين له انه لا يستطع ذلك لعدم توفره على الوسائل التقنية والمادية لهذه الغاية التي كانت تحتاج إلى إيجاد بديل لهذه الزراعة والتي أصبحت المورد الوحيد لعدد كبير من المزارعين.

وأمام هذا الواقع لجأ المغرب إلى طلب المساعدة الدولية للقضاء على هذه الزراعة، غير أن طلب المغرب كان يتم إحباطه من طرف الحكومة الاسبانية التي كانت تسعى إلى تشويه سمعة المغرب مع الدول الأوربية مستعملة ملفات المخدرات والهجرة السرية والأصولية والصحراء، كل هذا كانت تستعمله اسبانيا من اجل الحصول على تراخيص للصيد من طرف المغرب وجعل كل مساعدة المجموعة الأوربية تتم عبرها.

وكما هو معلوم فان استهلاك هذا النوع من المخدر لم تكن تعرفه الدول الأوربية من قبل إلى أن تم إدخاله عبر اسبانيا حيث انتشر استهلاكه فيها بواسطة الجنود الذين كانوا يقضون خدمتهم العسكرية في المغرب وزاد استفحال هذا الاستهلاك في اسبانيا عندما تم رحيل جميع جنودها إلى اسبانيا عندما أحرز المغرب على استقلاله.

وأدى هذا الأمر أي الزيادة في الطلب، إلى اتساع هذه  الزراعة ومعها انتشار التهريب لهذه المادة بين اسبانيا والمغرب ، والى حدود سنة 1960 كانت تصدر هذه المخدرات على شكل أعشاب، وبعد هذه السنة انتقل بعض أفراد عصابات الاتجار الدولي في المخدرات من أصل هولندي إلى كتامة حيث قاموا بتعليم الفلاحين الذين يتعاطون هذه الزراعة بتحويلها إلى صفائح الحشيش كما هي معروفة الآن في الأسواق الدولية.

وأمام هذا التطور في ميدان هذه الزراعة وإباحة التعاطي لهذا المخدر باعتبار انه اقل ضررا بالنسبة للمخدرات الأخرى زاد الطلب على هذا المخدر ومعه اتسعت رقعة الزراعة ومعه أصبح المغرب عاجزا على محاربة هذه الزراعة لوحده مما دفعه إلى طلب الإعانة الدولية، ونظرا للدور السلبي الذي لعبته اسبانيا داخل المجموعة الأوربية بتسييس هذه القضية وخلطها مع باقي الملفات، كملف الصحراء وحقوق الإنسان والهجرة السرية، ومحاربة الأصولية، بقيت قضية محاربة المخدرات بعيدة عن الحل، نظرا لكون المساعدات التي تقدم إلى المغرب هي مساعدات سياسية لا غير.

أما فيما يخص محاربة زراعة المخدرات فيجب أن توضع في قالبها الخاص الذي يشمل دراسات علمية في نطاق إيجاد البديل لهذه الزراعة مع تحسيس الفلاحين بهذا التغيير وتهيئتهم له مع ضمانات عيشهم الكريم إلى أن يتم هذا الاستبدال.

ومن اجل هذا يجب على المغرب أن يطرح أمام الدول المعنية بهذه القضية أن تتفهم هذه الوضعية وتعمل على عدم خلط هذا الملف بالملفات الأخرى وان تتحمل مسؤوليتها المعنوية في تشجيع هذه الزراعة، نظرا لكون سياستها الإباحية لتعاطي هذه المخدرات لم تكن إلا تشجيعا للمزيد من الزراعة ووضع عراقيل إضافية للمغرب في نطاق محاربته للمخدرات.

أما بالنسبة لاسبانيا، فان مسئوليتها اكبر وأعظم من ذلك من حيث أنها هي التي أدخلت هذه الزراعة إلى المغرب وقننتها وأباحت بيعها إلى العموم تم تركتها إلى أن ورثها المغرب.

ومن جهة أخرى فان الصحف الدولية تتكلم عن المردودية السنوية لهذا النوع من التجارة وهي أرقام خيالية لا يستطيع الإنسان أن يتخيلها، وهنا يجب أن نطرح السؤال المحير، وهو : أين توجد هذه الأموال ومن المستفيد منها ؟ طبعا المغرب لن يستفيد من هذه الأموال إذا نظرنا إلى إحصائيات مردودية هذه التجارة، وحتى بالنسبة لبعض المغاربة الذين يتعاطون إلى الاتجار الدولي للمخدرات نجد أن جميع أموالهم إما هي مستثمرة أو مودعة في دول أجنبية التي تستفيد منها.

وعليه فأتمنى أن تكون مساهمتي المتواضعة هذه سبب التأمل وإعادة النظر في هذا المشكل من طرف جميع الهيآت والمؤسسات حتى نتمكن من إعطائها الأبعاد التي يجب على ضوء تحمل المسؤوليات على النطاق الدولي وليس على النطاق الوطني فقط.

- حسن العمراني -

Posté par alqalamtetouan à 20:11 - Commentaires [2] - Permalien [#]


Commentaires sur القنب الهندي ومحاربة المخدرات

    مقال ممتاز معلومات جيدة واصل اخي تحياتي.اسمي المستعار صحفية مراكشية اعلق به في هسبرس

    Posté par صحفية مراكشية, 12 décembre 2008 à 00:24 | | Répondre
  • Artículo muy interesante. Gracias.

    Posté par Simo, 05 février 2009 à 19:42 | | Répondre
Nouveau commentaire